العنف الأسري وضرب الزوجة

العنف الأسري وضرب الزوجة
بتاريخ 19 مايو, 2017 - بقلم admin

المحور الصحفي // محمد رفعت أبو الذهب 

يؤسفنا الحال الذي آلت إليه أسرتنا العربية والظلم الذي تتعرض له المرأة العربية ، فالعنف الذي تتعرض له كل يوم أصبح ظاهرة حقيقية منتشرة تملكت الكثير من الرجال في تعاملاتهم مع زوجاتهم في مجتمع من المفروض ان تملؤه القيم والأخلاق الحميدة والتدين.لا ان ينتشر فيه كل اشكال العنف في التعامل حتى تسلل إلى بيوتنا بدون استئذان ..لا اعمم هنا ولكن ظاهرة يعلمها القاصي والداني ممن يهتم بقراءة الواقع العربي والباحث في الشؤون الأسرية وبات حال الكثير من الأسر العربية يندى له الجبين وخطر يدق اجراسه نحو التفكك الأسري مما يبث الخوف والكراهية والعنف في نفوس أطفالنا اللذين يشاهدون أمهاتهم تهان وتهدر كرامتهم أمام أعينهم حينما تمتد أيدي الآباء على الأمهات ليخلقوا في انفسهم الشر والعدوان. لتصبح الزوجة ذليلة أمام أبنائها. تتناولها الأيدي بالضرب المبرح بحجه القوامة قوامه الرجل على زوجته. وحق التأديب المذعم والذي انهارت معه مبدأ أن يكون الرجل لزوجته المسكن التي تسكن إليه في طمأنينة وأمن تأمن فيه على نفسها. فاضحي لها سجنا وأصبح لزاماً علينا أن نقف لهذه الظاهرة بالمرصاد وان نحارب انتشارها وان نصطف مع كل النساء اللواتي يتعرضن لهذا التجاوز وهذه الإهانات. لنعيد شراع سفن منازلنا لما كانت عليه وما يجب أن تكون عليه لذا وجب الإشارة إلى الوقوف على أسباب انتشار هذه العنف الأسري والضرب المبرح للزوجات وفي كثير من الدراسات اتبثت هذه الظاهرة إلى أسباب أهمها وأهم ما قرأت * الأسباب الأساسية منها
أولا : اسباب تتعلق بالزوج * المُعتقدات الخاطئة التي يؤمن بها الرّجل كإيمانه بأحقيته في ضرب زوجته ومشروعيّة الضّرب، ويستند في ذلك على قوله عزّ وجل: (…وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) تكمنُ المشكلة في الفهم الخاطئ لهذه الآية الّتي يتمسّك بها البعضُ كدليلٍ وتبرير على كونهم يضربون نساءهم، مُتناسين بذلك المراحل التي تحدّثت عنها الآية من العِظة أولاً والهَجر ثانياً، كما أنّها آيةٌ شرطها الضّرب غير المُبرّح أي الضّرب غير الشّديد، وبأساليب خفيفة كالسِّواك مثلاً، وقد عدّ الشّرع الضّرب المبرح للنساء تجاوزاً، ويُمكن للمرأة بسبب ذلك أن تَطلب من القضاء التفريق بينهما.
* التّنشئة الخاطئة التي تلقّاها الزّوج منذُ صغره من مُحيطه، والتي لم توضّح له أنّ الضّرب أمرٌ غير جائز؛ حيثُ يرى الكثير من النّاس هذا الفعل بكونه فعلاً طبيعيّاً وتلقائياً تابعاً للعلاقة الزوجية، ومن المُحتمل أنّه وقبل زواجه كان قد نشأ ضمن عائلةٍ يضرِبُ الأبُ فيها زوجته وأبناءه، مما يُرسّخ في ذهن الابن بطبيعة الحال أنّ الضّرب أمرٌ طبيعيّ، ويُهيّئه ذلك لممارسة هذا الفعل الذي شاهده مستقبلاً . العادات المُجتمعيّة البائسة، التي تُرسّخ في عقل الرّجل أنّ ضربه للزوجة يُعدّ إصلاحاً لها، أو أنّه مُتعلّقٌ بمدى الرّجولة لديه وبإثبات شخصيّته وهَيبته، أو أنّ مُمارسة الضّرب يُطوِّع المرأة أكثر ويجعلها تنفذ الأوامر بكل سلاسة.
* شعور الرّجل بالرغبة في تفريغ انفعالاته التي مرّ بها خلال مَسيرته اليوميّة؛ كضغطِ العمل والغضب، والغيرة، ممّا يجعله يُقدم على إطاحة هذه المشاعر وتفريغها في علاقته مع زوجته بالضّرب.
* كثرة الهموم والمشاكل التي يُعاني منها الزوج، ومنها الضيق الاقتصادي الذي يُمكن أن يُعاني منه الزّوج جراء الفقر والبطالة، وكثرة الديون وصعوبة تسديدها ممّا يَزيد الهموم على الزّوج ويُشعره بالعجز،
* الاضطِرابات النفسيّة التي تجعلُ الرّجل في حالة خُروجٍ عن طورِه المُعتاد،
* المَشاكل والهموم الاجتماعيّة التي تزيد من شعلة الاضطراب بين الزّوجين مما يُسبّب استعمال الرجل لوسائل إثبات ذاته بالضّرب والعُنف.
* انعكاس ما تعرِضه الشاشات ووسائل الإعلام المُختلفة من مواد تُعزّز العُنف وتُشجّعه على نفسية الرّجل وتأثره بها، كأن يُشاهد الرّجل موادَ إباحية تجعله يسعى لتطبيق ما شاهده على زوجته، وأن يُشاهد كذلك مواداً تخصُّ القتل والخطف والاغتصاب.
* تناولُ الزّوج للمُحرمات والمُسكرات كالمُخدّرات والخمر، ممّا يُفقده وعيه وعقله، فيُضطره ذلك لأن يُمارس ممارساتٍ بعيدةً كل البُعد عن المنطق، فيضرب زوجته ويضُرّها .
** اختيار الزّوج لزوجته ضمن إلزامات مُجتمعيّة ممّن حوله، فيتزوّجها وهو كارهٌ لها، ممّا يقوده للتصرّف معها بقسوة وعنفٍ لإبعادها عنه وتنفيرها منه حتّى تطلب منه الطّلاق .
ثانيا :. اسباب تتعلّق بالزوجة يتناسى كثيرٌ من النّاس في قضايا ضرب الزّوجة ما يَتعلّق بالواجبات المنوطة بالمرأة تجاه بيتها وزوجها والتي قد تُعرِّض المرأة نفسها لاحتمالية تلقيّ العُنف جراء جهلها بهذه الواجبات، ويُركّزون دائماً على حقوقها التي استُبيحت، وهُناك مجموعةٌ من الأسباب التي تتعلّق بالزوجة والتي تُعرّضها لاحتمالية تلقّي الضّرب من الزوج، ومنها :
** عدم معرفتها بالأحكام والمُقتضيات الشّرعية؛ حيثُ لا تقتصر على قضايا العبادات كالصلاة والصّوم، إنّما تتجاوزها لقضايا تتعلق بالواجبات المنوطة بها تجاه زوجها وبيتها، كحفظه في ماله، وولده، وعرضه، وتلبية احتياجاته العاطفيّة والجنسيّة إذا لم يوجد ما يمنعه من موانع شرعيّة كالحيض والصّوم مثلاً، أو موانع تتعلّق بالمرأة كالتّعب والمرض.
* تقليل الزّوجة من قيمة زوجها وشأنه، والاستهانة به، وبرجولته، وتهميشه، وتحقير مبادئه وأفكاره، وانتقاد سلوكيّاته، لا سيّما إذا حصل ذلك على مرأى من الناس، مما يُقلّل من احترام الرّجل لدى الناس، ويُشعر الزّوج بالإهانة والدّونية، ممّا قد يَدفعه للانتقام من زوجته بأساليب قاسية وعنيفة لاسترداد كرامته. *
** المُعتقدات الخاطئة التي تحملُ الزّوجة على التصّرف بعنادٍ ونديّة مُعتقدةً أنّها بذلك تُثبت استقلاليّتها وتُحقّق ذاتها وتُحرّرها، ممّا قد يجعلُ الزّوج ناقماً ويَسعى للردّ على ما تدّعيه وتقوله بأساليب عنيفة.
** تصرُّف الزّوجة بغير علم زوجها: يُحبّ الرّجل أن تستشيره زوجته في أعمالها وتصرُّفاتها، وقد يؤدّي عدم علم الزّوج ببعض هذه الأمور باعتبار الزّوجة قد خرجت عن طاعته، فيدفعه ذلك لضربها.
** قد تكون المرأة تحملُ صفاتٍ مُسترجلة تدفعها لضربِ زوجها بشكل مُتكرّر مما يدفعه بردّ ضربها له بشكل عنيف وقاسٍ للحفاظ على صورته ورجولته أو لغاية ردعها.
** تحلّي الزوجة ببعض الصِّفات غير الجيّدة، كمُعاملة أهل الزّوج بطريقة سيئة. يجبُ أنْ يتذكر كلا الزّوجين في نهاية المَطاف أنّ الله جعل العلاقة بينهما أساسها الودُّ والرّحمة والسكينة، لا الضّرب والعُنف والعناد والقسوة، مصداقاً لقوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) فيا أيها الرجل ويا أيتها المرأة دعوا للحوار منفذا ينفذ إلى خلافاتكم. وابتعدوا عن وساوس النفس والشيطان وانبذوا كل عنف وقسوة وتحلوا في مواجهة مشكلاتكم بلين القلب ورجاحة العقل …

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0


ان جريدة المحور الصحفي تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجريدة وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان جريدة المحور الصحفي الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح الجريدة بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

%d مدونون معجبون بهذه: