“القدس الموحدة” أم “القدس المهودة”

“القدس الموحدة” أم “القدس المهودة”
بتاريخ 19 سبتمبر, 2017 - بقلم admin

المحور الصحفي // يامن صفوان

هناك دائما أناس ساذجون أو مغفلون من حولنا يعتقدون أنهم يعيشون في عالم متحضر وأن البشر قد وصل أعلى مراتب الرقي الحضاري والفكري ومضى زمن الحروب وآن أوان الحوار المتمدن والتعايش، فهم لايصدقون أن يتواجد اليوم على ظهر كوكبنا استعمار أو استبداد أو استيطان أو انتهاك إنسان لحقوق إنسان!! ومن المؤسف جدا أنه تجري الرياح أحيانا بما لاتشتهي سفينة أحلامهم ويأتيهم بخبر يقين أنهم محرومون من كل شيء كانوا يعتبرونها تراثا لأنفسهم والسبب واضح لأنهم لم يدركوا حقيقة أن مبدأ الحوار والتفاوض يتيسران إذا كان الخصمان متساويين في القوة بل إذا كان الخصم إنسانا وليس وحشا يرتدي ثياب البشر.

مرت عقود وسنون ولم ننس كيف فوجئ العالم وفجع العالم العربي بظهور دولة أجنبية على أرض فلسطين التاريخية بين ليلة وضحاها وكان في ذلك الوقت أيضا أناس ساذجون لايصدقون الخبر حتى أتاهم اليقين وأخرجوا من أرضهم التي ورثوها أبا عن جد.

والعجب العجاب أنه حتى يومنا هذا يوجد أشخاص يعتقدون أن اسرائيل تقبل الحوار بل هم محقون في أنها تقبل الحوار ولكن مخطئون في أنها سوف تتنازل عن احتلال أرضهم والتنكيل بهم ولا عجب لأنها هي الأقوى والذي تكون بيده القوة يقبل الحوار ولكن يملي ويفرض مايريد طوعا أو كرها.

هؤلاء السذجة يفاجأون دوما بأحداث ووقائع ترهقهم ذلتها لأنهم لايتركون أحلامهم ولايواجهون عالمهم الواقع كما هو. فمن المفاجآت الأخيرة التي شهدتها الساحة الفلسطينينة بفضل بعض رجالها الساذجين هي مصادقة الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون “القدس الموحدة” وذلك استكمالا للمخطط الصهيوني الذي ينوي نزع القدس عن فلسطين أرضا وتاريخا وشعبا.

لاينطلي على أحد أن هذا القرار ليس مشروعا ولاقانونيا و “توحيد التقدس” لامعنى له إلا “التهويد” تمهيدا لإعلانها عاصمة لدولة اليهود اللامشروعة.

أما السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما معنى التهويد؟ والإجابة سهل جدا لاتحتاج إلى كبير جهد بل يجيب عنها قادة اسرائيل أنفسهم: التوحيد(أو التهويد) يعني أن تكون القدس عاصمة أبدية لليهود وحدهم وسوف يبذلون الجهد كل الجهد من أجل الوصول إلى نواياهم بما فيها تشكيل حزام أمني حول القدس والمواقع العسكرية المحيطة بها ومد الطرق الإلتفافية للمستوطنين والحد من النمو الطبيعي للسكان العرب وزيادة نسبة اليهود وأخيرا فصل المدينة عن الجسد الفلسطيني وتعزيز مكانتها كعاصمة لإسرائيل.

لاتنفك اسرائيل عن محاولته لتسريع وتيرة تهويد القدس -منذ احتلال شطرها الشرقي- وفي الأيام القليلة الماضية انكشف لنا أنها دنت خطوة من المصادقة على المشروع الذي ينص على أن القدس هي العاصمة الأبدية للشعب اليهودي ولا يمكن التخلّي عن أي جزء منها.

وقد تناولت وسائل الإعلام أنباء تفيد بأن الكنيست الإسرائيلي صادقت على مشروع قانون “القدس الموحدة” بدعم 80% من أعضائها يوم الإثنين 4 سبتامبر2017. يأتي هذا القانون –في حال تنفيذه- ضربة قاضية على فلسطين شعبا وأرضا وحكومة بحيث تخرج القدس من سيطرة الشعب الفلسطيني وليس بإمكان الحكومة الفلسطينية فعل أي شئء من أجل الحصول على حقوق شعبها كما لاتقدر على المفاوضة مع إسرائيل بهذا الشأن.

ولكي تكتمل صورة الفجيعة انتشرت تقارير عن حضور بعض الشخصيات الفلسطينية في الاجتماعات التشاورية لهذا القانون، ومن ضمنها محمد يوسف شاكر دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني السابق في غزة.

قبل أيام وفي معرض حديثه عن المشروع صرح دحلان أنه تمت المصادقة النهائية عليه قبل ثلاثة أشهر. وأشار إلى مشاركته في مفاوضات السلام الفلسطينية – الإسرائيلية مؤكدا أن المفاوضات العديدة التي أجراها محمود عباس مع إسرائيل لم يأت بشئ لنا، وما أتحفنا سلاح حماس وتشدقاتها الاستفزازية ضد إسرائيل شيئا.

وقال دحلان إننا اليوم نعيش في عالم لاتجدينا قوة السلاح بل تعرض النزاعات والملفات الشائكة على طاولات الحوار والمفاوضة، ومن ينظر إلى سجلي السياسي يدرك أن طاولات الحوار تعطينا مكاسب أغلى قيمة من حمل السلاح في ساحات الحرب والاقتتال.

يبدو أنه فات السيد دحلان ليقول: لم يكن الشعب الفلسطيني أول من حمل السلاح وخاض ساحات القتال بل إنه قام بالدفاع عن نفسه أمام خصم اعتدى عليه في عقر داره وكان العالم متفرجا أمام الهمجية التي شهدتها الساحة الفلسطينية منذ ما يقارب قرنا من الزمن، وبعد كل هذا كأنه اليوم انقلبت الأحوال وجاء الجاني ليشكو من المجني عليه.

ونرى أن نذكر أنفسنا وبعض الإخوة إن نفعت، بأن قضية احتلال فلسطين هي عبارة عن عدوان خارجي على سيادة شعب عربي إسلامي عريق في تاريخه وليست قضية خلاف صغير بين الأخوة كي يدفعها الشعب “بالتي هي أحسن”، وهناك عدو غاشم يجب أن نعد له ما استطعنا “من قوة” وندفعها إلى الوراء وهذا العدو الشرس لايخضع لأي من القوانين والتشريعات التي يعرفها المجتمع البشري فكيف به اليوم وقد أصبح أشرس وأقوى مما كان، أن يجلس على طاولة الحوار المتمدن ويعيد إلينا حقا سلبه قبل أزمان.

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0


ان جريدة المحور الصحفي تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجريدة وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان جريدة المحور الصحفي الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح الجريدة بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

Visit Us On FacebookVisit Us On YoutubeVisit Us On TwitterVisit Us On Google Plus