الهجرة النبوية: دعوة لتأكيد معاني المؤاخاة في المجتمع

الهجرة النبوية: دعوة لتأكيد معاني المؤاخاة في المجتمع
بتاريخ 20 سبتمبر, 2017 - بقلم admin

المحور الصحفي // 

يشارك الأردن العالمين العربي والإسلامي غدا الاحتفال بالذكرى 1439 للهجرة النبوية الشريفة، هجرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وأصحابه من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة وتأسيس الدولة الإسلامية.

وشكلت الهجرة النبوية، منعطفا تاريخيا في مسيرة الدعوة الاسلامية، فكانت النواة الاولى لتأسيس الدولة الاسلامية القائمة على أدق النظم، وأوجدت موطئ قدم للدعوة الاسلامية، وانعكست أمنا واستقرارا على شتى مجالات الحياة.

ويحتفل الاردن بالمناسبة وقد طبق اخلاق الاسلام السمحة في التعامل مع الاخوة العرب الذين التجأوا اليه، بعدما ضاقت بهم السبل، وأجبرتهم الفتن في بلادهم على الهروب من شرور الحروب، فكان الاردنيون كالأنصار في احتضانهم إخوانهم وبني جلدتهم.

امين عام وزارة الاوقاف السابق الدكتور عبد الرحمن ابداح قال ان ذكرى الهجرة النبوية تضع ايدينا على كنز من العبر والعظات والمدلولات على نحو يؤهلنا لتجاوز كل ما يحيط بنا من معوقات ومشكلات، والانطلاق نحو مستقبل واعد نحقق من خلاله المنزلة التي اختصنا الله تعالى بها، إذ جعلنا خير امة اخرجت للناس.

واضاف، ان النبي الكريم تحمل جميع انواع الاذى والاضطهاد والتآمر والاتهام وهو يتطلع الى يوم الهجرة الشريفة التي كانت ايذانا بتحرير الانسان من كل عبودية لغير الله تعالى، وقد كان الاسلام في مكة دينا بلا دولة وحقا بلا قوة، والمسلمون ما بين معذب ومضطهد او مستضعف، فكانت الهجرة ايذانا للحق بأن يعلو، وللباطل ان يندحر ويقهر.

وأشار الى ان المؤامرة التي نسج كفار قريش خيطها في دار الندوة لمحاصرة النبي عليه السلام في سجن مظلم او قتله او إخراجه من جزيرة العرب هي نفسها المؤامرة التي تحاك ضد امتنا لوضعها في شرنقة الخلافات ومحاصرتها بجدران اليأس والاحباط، وإخراجها من دائرة التأثير والفاعلية في حركة الحياة، لتظل في دائرة الانفعال وردود الافعال.

واوضح ان من يتتبع السيرة الطاهرة يجد ان الرسول عليه الصلاة والسلام كان يخرج دائما من دائرة اليأس والاحباط ويفتح ابواب النجاة ونوافذ الامل، فكان يحث أتباعه على الصبر ويعدهم بإحدى الحسنيين، إما عز الدنيا، واما سعادة الاخرة.

وقال اننا نلاحظ في دراسة احداث الهجرة ووقائعها دقة التخطيط والأخذ بالأسباب وتوظيف كل الامكانات والخبرات والاستفادة من جميع الطاقات، وتوظيف فنون الخداع وتضليل العدو المتربص، وندرك على الجانب الاخر ما يبذله الاعداء من أموال وخبرات وطاقات لمصادرة الحركة الدعوية وتشويه سمعة أصحابها وإغراء زبانيتهم بالأعطيات.

واشار ابداح الى اهمية المسجد، إذ ان اول أعمال النبي الكريم بعد الهجرة كان بناء المسجد، ففيه تؤدى الصلوات ويعلم القرآن الكريمـ ويتشاور المسلمون فيما يصلح شأن دنياهم وآخرتهم، ويتم فيه انهاء الخصومات والخلافات وتوجيه الصدقات والمساعدات واستقبال الوفود والزوار، وفي المساجد يتعلم الناس احكام دينهم وشريعة ربهم وسنة نبيهم، ولذلك جدير بأهل الرأي والمشورة ان يولوا المساجد اهتماما وإعلاء وإعمارها تفعيلا لدورها.

كما اشار الى حرص النبي الكريم على انعاش اقتصاد المجتمع الاسلامي بعد الهجرة، اذ انشأ سوقا خاصة تنافس الاسواق التي كانت قائمة على الربا والاحتكار والغش، فانتعش اقتصاد المهاجرين والانصار.

وتطرق الى ابرز سمات المجتمع الاسلامي والمتمثل بما فعله الرسول الكريم من مؤاخاة بين المهاجرين والانصار لبيان أهمية العقيدة، مشيرا الى ان نسب الدين والايمان اوثق من نسب الدم، كما تضمن الدستور الوثيقة التي نظمت العلاقة بين المسلمين بعضهم ببعض، حيث ترجموا هذه المؤاخاة عمليا عندما اظهروا كل محبة وايثار لبعضهم البعض، فصار الحبشي والفارسي والرومي والقرشي اخوة في الله، كما نظم الاسلام علاقة المسلمين بغيرهم خاصة أتباع الديانات السماوية.

الهجرة مرحلة تحول في التاريخ الاسلامي عميد كلية الشريعة والمعهد العالي للدراسات الاسلامية في جامعة آل البيت الدكتور علي جمعة، قال إن هجرة النبي عليه السلام تعتبر مرحلة تحول في التاريخ الاسلامي من مكة الى المدينة المنورة وتوسع الدعوة الاسلامية انطلاقا من المدينة المنورة، حيث هيأ الله تعالى الانتشار في المدينة، ورحب اهل المدينة بقدوم النبي عليه السلام وتجاوبوا معه.

واضاف، ان فترة وجود الرسول الكريم في المدينة المنورة شهدت نواة تأسيس الدولة الاسلامية بتفعيل المؤسسات، فكان بناء المسجد ووضع الدستور من خلال وثيقة المدينة، وبناء الاقتصاد، وبذلك استقرت اوضاع المدينة المنورة بصورة عامة، مشيرا الى ان التكامل بين قيادة النبي عليه السلام والمجتمع المدني المتفاعل مع هذه الدعوة ومنطلقات الدولة اسس لمستقبل الدعوة الاسلامية.

واشار الى ان البعد الخُلقي والانتماء للدولة ظهرا مباشرة بعد البناء المؤسسي ووضع الدستور، حيث دعا النبي عليه الصلاة والسلام دعاءه المشهور “اللهم حبب الينا المدينة كما حببت الينا مكة”، ليؤكد ان عناصر بناء المجتمع تتكامل بين بناء الدستور والمؤسسات وبين الانتماء وحب الوطن.

واضاف، عندما وصل الرسول عليه الصلاة والسلام الى المدينة المنورة كانت العلاقات الاجتماعية في المدينة منقسمة بين الأوس والخزرج، وكان النسيج الاجتماعي غير متماسك، فجاءت المؤاخاة حلا لهذه القضية بين الانصار والمهاجرين، كما نصت بنود الوثيقة على تعزيز النسيج الاجتماعي في المدينة المنورة ليتحول الى مجتمع منسجم كامل الانسجام، فالمسلم ينظر الى العلاقات الاجتماعية بكافة دوائرها: على مستوى العائلة والمدينة والمدن المتجاورة والدولة.

استاذ العقيدة والفلسفة الاسلامية في جامعة العلوم الاسلامية الدكتور الليث العتوم قال، ان الهجرة في تعاليم ديننا الاسلامي معنوية وليست حسية او مادية، فالمعنى المعنوي للإسلام هو هجران كل ما يسيء للنفس الانسانية التي تمثلت بهجرة الرسول عليه السلام من مكة الى المدينة لتخليص النفس من كل ما يشوبها من معاص وكراهية، وغرس معان سامية فيها من محبة وتعايش والتحام .

واضاف، إذا نظرنا الى حادثة الهجرة النبوية من خلال الزمان والبيئة التي حدثت فيهما، نجد انها حدثت كمرحلة من مراحل الدعوة، وامتازت بانتشار الفتن، فلما هاجر النبي عليه الصلاة السلام انتقل من بيئة الفتن الى بيئة الامان والسلام.

واشار الى البيئة التي انتقل منها الرسول الكريم في مكة حيث هناك اخلاط من العرب، وكانوا يتمتعون بأخلاق وتقاليد وعادات مختلفة، تؤدي بمجملها الى فتنة، فانتقل الى بيئة المدينة، وهي بيئة جمعتها عادات وثقافات وتقاليد الاسلام، فتوحدت وحل الأمن والأمان والسلام .

وأوضح انه اذا اردنا تطبيق ذلك على واقعنا، لا بد للمسلم ان يترك الفتن ويتحلى بأخلاق الاسلام ويقتدي بهذه الهجرة، مؤكدا ان الاردن طبق تلك الاخلاق في تعامله مع اخوته العرب الذين التجأوا اليه عندما ضاقت بهم السبل وأجبرتهم الفتن في بلادهم على الهروب من شرور الحروب، فكان الاردنيون كالأنصار في احتضانهم لإخوتهم المسلمين .

واشار الى الموآخاة بين المهاجرين والانصار وقال انها جاءت لتحقيق معنى الوحدة والبناء الحضاري في بيئة آمنة مطمئنة وفي جو تسوده المحبة والانسانية والعدل والمساواة، وشكلت بمجملها أركانا اساسية لتشييد حضارة انسانية عالمية تقود الجميع وتحقق الامن والسلام للجميع .

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0


ان جريدة المحور الصحفي تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجريدة وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان جريدة المحور الصحفي الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح الجريدة بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

Visit Us On FacebookVisit Us On YoutubeVisit Us On TwitterVisit Us On Google Plus