حين يصبح النرجس أو النركس أسلوب حياة عند الشاعرة المغربية نادية العمارتي

حين يصبح النرجس أو النركس أسلوب حياة عند الشاعرة المغربية نادية العمارتي
بتاريخ 27 أكتوبر, 2017 - بقلم admin

المحور الصحفي // نادية الصبار 

كثر من يربطون النرجس أو  النركس أو  النرسيس بذاك الفتى الأسطوري  الخارق الجمال و الذي عشق صورته في الماء و أحبها  حد اللحد . بيد أنه  شاع كنوع من الرياحين التي تزرع لجمال زهرها و طيب رائحته , بل يشار به للعيون  كناية عن الجمال . و إذ يحمل النرجس أو النركس معنى حب الذات و الفرط فيه حد الأنانية , فقد يكون موحيا بعكس  ذلك فيشيرلقيم الخير و الجمال و العطاء , مادام  النرجس بالأصل ريحان يبذل له الوقت و الجهد زراعة ورعاية . و هو ذاك عند الشاعرة المغربية نادية العمارتي , فالنرجس  عندها أسلوب حياة .

أول  ما تبادر لأذهاننا ونحن نتابع بشغف مسيرة الشاعرة  نادية العمارتي هو سر العلاقة بين النرجس و جمعية نرجس للأنشطة الثقافية و الفنية و الرياضية التي ترأسها . وهو ذات السؤال الذي رافقنا طيلة الأمسية الشعرية التي دارت رحاها بدار الثقافة حسان و ذلك يوم الأحد 22 أكتوبر لهذه السنة , بمناسبة افتتاح الأيام الثقافية . فكانت الشاعرة نادية العمارتي وهي تنشط عرسها الشعري , تنثر رياحين الحب و الود و هي تقدم شاعرات و شعراء  ضيوف أمسيتها , فجعلت لكل ضيف أو ضيفة  بطاقة  قدمته من خلالها , تفوح منها  أنفاس  الشعر التي فاقت  أو حاكت على الأقل أنفاس  نبض المحتفى بهم في أمسيتها , غاية في الرقة و الجمال , فكأنه النرجس يحوم وينثر أريجه الفواح بلطف و لباقة بين ثلة من الشاعرات و الشواعر  حجوا من مدن مختلفة ليكونوا منارة متوهجة بأمسية حضرت فيها القصيدة و النثيرة و الزجل . حضرت القصيدة كسؤال مجسدة في نبض يحكيها ويراود أسرارها و عبثها حد الاستبداد  و الاستعباد لذات الشاعر, فتجعله تحت إمرتها بأن تجعله كخاتم سليمان في يدها فتلهمه وقت تشاء وتراوغه حينما تشاء ,  فصورها الشعراء تارة ب “الساكن ” و تارة ب “حلمة ” نسبة للحلم . كما حضرت القصيدة القومية حيث طوع جملة من الشعراء الحرف للتعبير عن أوضاع  و قضايا عامة . لتكون حصة الأسد للشعر النسائي مجسدا في أحلى تعابيره عدا مواضيع أخرى …

سألنا صاحبة النرجس عن النرجس و أسراره  فقالت إنه تجميع لزهور هي فلذات الأكباد بأن  سحبت أول حرف من  أسماء أولادي الأربعة  النون و الراء والجيم والسين و قمت بتجميعها فأعطتني النرجس . و أولادي زهراتي هم نرجس حياتي الذي لا أستطيع أن أعيش دون أن أتنفس عطره . و كذلك الشعر, فهو رئة الروح وأهتم به وأحاول أن أرعاه قدر رعايتي لزهراتي , فلا عجب أن تحمل الجمعية اسم نرجس…إن اهتمامي بالميدان لا يختلف عن اهتمامي ورعايتي لزهراتي , فالشعر عندي قضيتي الأولى التي لا تنتهي .

فمنذ تأسيس جمعيتها سنة 2012 ، انصب اهتمامها بالمجال الثقافي على صعيد المغرب و العالم العربي على حد سواء . فقد صرحت نادية العمارتي لموقع المحور بأنها  تؤمن بالكلمة و بقوة الكلمة فهي زهرة يفوح عطرها إذا  ما أجدنا تصويب العطر حتى يمارس شذاه التأثير . و حيث الشعر رمز من رموز الثقافة فقد يكون رسالة سلام وتعايش وتآخي , ومن تم يساهم في تحقيق دبلوماسية عربية موحدة . لما لا ؟!

فالعناية بالنرجس أو  النركس و تجميعه و تعتيقه هو لعبة لا تنتهي عند نادية العمارتي , تستند على إيمان  كبير بقوة الكلمة الحقة و الصادقة في زمن تدنست فيه كل الوسائل  إلا الكلمة الحقة , فلن تغتال أو تغتصب ولن تهجن أو تدجن  .

إن جمعية نرجس جمعية فتية و بعمر الورد ، لكنها استطاعت أن  تقوم بتنظيم عدد من اللقاءات الشعرية و الفنية مع دول عربية تحت شعار مساء الشعر ياعرب .

كما ساهمت بالتعريف بعدد من المبدعين المغاربة و العرب من خلال حفلات التوقيع التي تنظمها في إطار  الجمعية و ا لتي بلغت في ظرف سنوات النرجس الأربع  ؛ أربعون توقيعا و هو رقم هام إذا ما قيس بعمر الجمعية . كما كان الاحتفاء بالقصيدة العمودية ضمن أنشطتها , فبدار المريني جمعت جمعية نرجس ثلة من المبدعين المغاربة و العرب . و كان لها السبق في تنظيم الملتقى المغربي العربي لسنة 2015 . كما كان لها شرف المشاركة  في تنظيم الملتقى العربي الإفريقي للشعر و السلام سنة 2016 . كما عبرت  نادية العمارتي رئيسة جمعية نرجس عن سعادتها لمساهمتها في الحراك الثقافي للمدينة رفقة أعضاء و أصدقاء و محبي الجمعية .

حلم نادية العمارتي كبير يتعدى مشروع جمعيتها  فهو عندها مشروع مدينة  بأكملها . فمدينة الرباط  تعشقها شاعرتنا  حد الجنون . . وتحلم في أن يشع الشعر ويزهرفيها  كما تزهر الرياحين  , و أن يقام للمدينة مهرجان دولي للشعرو السلام  وترصد له ميزانية خاصة كما ترصد لغيره من المهرجانات الدولية التي عرفت بها  المدينة .

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0


ان جريدة المحور الصحفي تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجريدة وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان جريدة المحور الصحفي الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح الجريدة بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

Visit Us On FacebookVisit Us On YoutubeVisit Us On TwitterVisit Us On Google Plus