على طاولة القراءات الثلاث

على طاولة القراءات الثلاث
بتاريخ 9 فبراير, 2016 - بقلم admin

المحور الصحفي //

(( قصيدة النثر بين بؤرة التو اشج المعرفي و الأنموذج الحضاري والفكري ))


((الشاعر الجزائري الشيخ يزيد نموذجا ))

الناقد العراقي : هاني عقيل
…………………………………………………………………………………………..

((المقدمة ))

ان الموازنة بين المسعى الاكاديمي ومنحى الخواطر المنسرحة امرا نقديا عصيا ومن الاهمية بمكان لاختلاف الرؤى الشعرية والادوات النقدية التابعة لها اذ لابد لتلك الموازنة من الاحتفاء بالروابط التضافرية وتاصيل البرنامج المعرفي لتتبع عملية الاخصاب بين حقلين من حقول النشاط الفكري الادب والنقد لاستظهار عملية الاخصاب الايبستيمي وذلك عن طريق تعيين بؤرة الفعل المشترك ولن يحدث هذا بعيدا عن حساب الانموذج الفكري والحضاري والحق ان الكثير من الدراسات النقدية اهملت هذا الجانب المهم رغم ان الكثير من النقاد اشاروا اليه وطبقا لذلك نجد ان ادبنا العربي اسس على البلاغة مما مهد لانبثاق علم الاعجاز اعتمادا على المورورث البلاغي فهو يعد محطة ايبستيمية متكاملة ورغم ذلك نرى البعض يعمل على ترويض البلاغة لصنع انموذج شعري حديث نجح القليل منهم وبنسب متفاوته وكلما توغلنا اكثر في التجربة الشعرية للبعض منهم نجد انه من القلائل الذين وعوا آليات التلقين العفوي وامتلاكهم خبرة لاباس بها في استفياء معاملات الترويض البيداغوجي ومما لاشك فيه ان هذا الميدان اللغوي هو الميدان الذي تنبثق منه كل تلك المعاملات بمافيها من توالد دلالات معنوية ومعرفية يمكن من خلالها الاطلاع على الروابط التثاقفية بين العلم الادبي والعلم اللغوي ومن خلال بعض النصوص استطعنا ان نلج بواطن الفكرة التي تقول بهجرة أليات اللغة الابداعية فلم تعد اللغة ظلا يماهي اللسان التداولي وعلاقته المنفردة بالصلاة الاجتماعية وليست هي ممن ينضوي تحت تابو المحرمات او هي انعكاس هيولي للمجتمع فيما بين هذا وذاك نجد الكثير من النصوص قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال بل ذهبت الى ما هو اعقد وهو الاتكاء على آليات الميلو دراما مع توافر الغموض والرمزية المبدعة وهذا لعمري من مخرجات مخيال الشاعر الحاذق مع الاحتفاء باسلوبية منفردة ولغة حداثية مستحدثة وخطاب شعري واضح بدلالات معنوية متجددة وايقاع متوالد مستحدث.
من خلال ذلك سوف نتناول نصا للشاعر الجزائري الشيخ يزيد كانموذج

………………………………………………………………………………..
((القراءة الاولى ))
…………….
(( الثيمة الام واسلوبية الشاعر في بناء النص ))

لابد لكل نص من النصوص الشعرية من ثيمة يدور حولها النص وقد ترمز تلك الثيمة تبعا لاسلوب الترميز الذي يتوخاه الشاعر وقد تظهر بشكل جلي و في كل الاحوال لابد للنص من ان يتماهى معها وهذا مانجده في هذا النص فالشاعر يحفل بكل الدلالات المعنوية اللانعكاسات الهيولية التي تطلقها الثيمة الام فكما نعلم ان مفردة الام لها دلالات لاحصر لها وعلى سبيل الذكر لا الحصر هي الارض هي الام هي العطاء هي كل المرجعيات الفكرية والروحية للشاعر هي عمر نقشه الشاعر بخيوط المحن او لحن نصيغ السمع لتراتيل حلوله الشاعر الشيخ يزيد شاعر حاذق استطاع بناء نصه وهو يعي الدلالات التي من شأنها عمل موازنة بين افكاره الاكاديمية وخواطره المنسرحة وهو بهذا يبني نصه برؤى شعرية تقوم على تاصيل الدلالات المعرفية في منحى الادب وربطها بروابط تثاقفية مستحدثة

بخيوط المحن
لحن لم تعزفه الأنامل
نسي في جفن الجب
فمر عليه بعض السيارة
لون الضفيرة الذهبي
عكسه شعاع الشمس
فكانت الأحجية
في فناء الدار تتغنى …
و القمر يلمح حسنها

كل الارهصات الفكرية للثيمة الام وكل الايحاءات الشعري الباذخة عمد اليها الشاعر لاعلان ولادته كشاعر جميلة تلك الانتقالة النصية مع استحضار كل كوامن الموروث الادبي العالمي متمثلا بملحمة الالياذة لهوميروس وهو بهذا قفز على النصوص الحداثية من خلال تمكنه من ايراد الضفيرة المعرفية التي منحتنا فكرة جلية عن هجرة أليات اللغة الابداعية فنراه يقول
فشكلا معا إلياذة
هي الثكلى تداعب الموت
لتقبل منه الحياة …
ليولد ذاك الشاعر
الذي نام على صدري
كريشة القطا …
التي تسبح فوق نسمات الريح العليلة
هي… الخليلة …

………………………………………………………………………………..

((القراءة الثانية ))
————-
(( الايقاع النصي وتعدد الصور الايقاعية ))

الشاعر الجزائري الشيخ يزيد من الشعراء الذين تتمظهر لديهم الرؤى الحداثية بتثاقف ايقاعي تنضوي تحته جملة مظاهر ايقاعية وهذا مانجده في نص ( امي ) الذي من السهل بمكان ان نستشف فيه ايقاع الجملة وعلائق الاصوات بل اكثر من ذلك ونعني ايقاع الصور فهذا النص المرمز بشكل باذخ تتمحور حوله ايقاعات الانساق الكتابية المنظومة وبشكل شفيف مع توافر ايقاع اللغة والتراكيب والجمل لذا يعد من النصوص الثرية بالوان الايقاع ولعمري هذا يحتاج الى حذاقة وتمكن ومعرفية اصيلة في مرجعيات الايقاع اللغوي ودورها في بناء النص المرمز كما في قوله

أمي … أنا
من شعرها ظفرت القصيدة
هذه المرأة التليدة
حناء السماء البعيدة
عمر نقشته الأيام
بخيوط المحن
لحن لم تعزفه الأنامل
نسي في جفن الجب

لم يقف الشاعر عند حد معين في ابراز الايقاعات اللغوية بل مضى ابعد من ذلك وهاهو يحتفي وبشكل رائع بايقاع الفكرة وهو من الصعوبة بمكان فمن الملاحظ ايراد ترددات صوتية ايحائية للفكرة من خلال ايجاد علاقات توازي وتضاد لمحتوى النص وايقاع الافعال الذي اضفى رونقا ايقاعيا جميلا كما في قوله
فمر عليه بعض السيارة
لون الضفيرة الذهبي
عكسه شعاع الشمس
فكانت الأحجية
في فناء الدار تتغنى …
و القمر يلمح حسنها

الايقاع البصري / يعد الايقاع البصري من الدراسات المستحدثة في الادب العربي واختلطت الرؤى النقدية في تناوله لكنه في اعقد صوره لايتعدى كونه عملية تحويل الموجات البصرية الى موجات سمعية يمكن تلمسها من خلال النص الشعري وفق مخيال الشاعر والمتلقي في بناء تلك المنظومة الايقاعية وقدرة الاثنين على تحويل العناصر المخيالية الى عناصر كتابية ثم عناصر صورية ثم عناصر ايقاعية كما في قوله
فشكلا معا إلياذة
هي الثكلى تداعب الموت
لتقبل منه الحياة …
ليولد ذاك الشاعر
الذي نام على صدري
كريشة القطا …
التي تسبح فوق نسمات الريح العليلة
هي… الخليلة …
هي …الخليلة ..

————————————————
((القراءة الثالثة ))
*********
((المرجعيات الفكرية ))

استطاع الشاعر الجزائري الشيخ يزيد استلهام موروثات اثنية فكرية وايديولوجيات متبانية في نصه ( الام ) فهو ينطلق من وعي تكمن فيه اهمية
عمل وشائج معرفية وحساب الانموذج الحضاري والفكري لتلك المرجعيات وعمد الى ذلك من خلال اللغة الابداعية وتاصيل البرنامج المعرفي وتوسيع تلك الدائرة لتشمل اكثر من رمز مرجعي

فهاهو يقول
نسي في جفن الجب
فمر عليه بعض السيارة
لون الضفيرة الذهبي
عكسه شعاع الشمس
فكانت الأحجية
الجب والسيارة رمزان لمرجعية واحدة وهي مرجعية دينية واثنية للشاعر اما لون الضفيرة الذهبي فهي رمز لمرجعية لعنصر بشري اخر وما قوله احجية الا رغبة منه في الايغال نحو مكنونات اسطورية ورموز حضارية ثقافية موغلة في القدم
وهذا يحسب للشاعر هذه القدرة الكبيرة في جمع كل تلك المرجعات باقل المفردات وهذا لعمري ماندعوه تفجير اللغة بتراكيب تمنح النص هيولي فضفاض واسع اكثر مما نتصور
ان هجرة آليات مفردات الابداع من لغة الى لغة اخرى اصبح علامة من علامات الحداثة الشعرية وهذا ماتوخاه الشاعر فهو يستلهم تلك العلامات الابداعية كما في قوله
في فناء الدار تتغنى …
و القمر يلمح حسنها
فشكلا معا إلياذة
هي الثكلى تداعب الموت
لتقبل منه الحياة …
ليولد ذاك الشاعر
الذي نام على صدري
لم تتوقف مرجعيات الشاعر عند تلك الحدود بل مضت الى ابعد من ذلك فنصه يحتفي بمرجعيات ادبية مجتمعية لمفردات لها وقع ايقاعي وصوري ولها رؤية شعرية باذخة كما في قوله

كريشة القطا …
التي تسبح فوق نسمات الريح العليلة
هي… الخليلة …
هي …الخليلة ..

……………………………………………………………………………..
شكري وتقديري للنص الجميل (( الام ))
شكري وتقديري للشاعر الجزائري (( الشيخ اليزيد ))

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0


ان جريدة المحور الصحفي تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجريدة وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان جريدة المحور الصحفي الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح الجريدة بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

%d مدونون معجبون بهذه: